السيد كمال الحيدري

285

دروس في التوحيد

ما تذهب إليه المعتزلة ، على اعتبار أنّ الوجود الإمكاني هو عين الفقر والحاجة إلى الله وإلى العلّة الموجدة له ، قال سبحانه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى الله وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الحَمِيدُ ( فاطر : 15 ) ، وهذا ما عبّر عنه صدر الدين الشيرازي بالوجود الفقري وبالإمكان الفقري كما مرّ . ب ) الدليل النقلي 1 . المستوى القرآني : هناك عدد غير قليل من الآيات القرآنية التي يمكن الاستدلال بها على نظرية الأمر بين الأمرين ، نشير إلى بعضها كما يلي « 1 » : قوله سبحانه : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى ( الأنفال : 17 ) . الآية واضحة في أنّ للفعل نسبتين ، نسبة إلى الله ونسبة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . بيدَ أنّ هذه النسبة إلى الاثنين ليست على الشراكة أو أنّها على حدٍّ سواء ، وإنّما لكلٍّ من النسبتين حدودها وشروطها الخاصّة . هناك طائفة من الآيات القرآنية نسبت الفعل الواحد إلى الله سبحانه في آية ثمّ عادت تنسبه نفسه إلى الإنسان في آية أخرى ، كما في قوله سبحانه عن القسوة : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ( البقرة : 74 ) والجمع المنطقي بينهما أنّ للفعل الواحد نسبتين ، لأنّ المثبتات لا تنافي بينها . من الواضح أنّ وجود نسبتين للفعل لا يصحّ إلّا في ضوء نظرية الأمر بين الأمرين ، ومن ثمّ فهذا الصنف من الآيات دليل على صحّة النظرية . 2 . المستوى الروائي : تواجهنا على المستوى الروائي الدالّ على نظرية الأمر بين الأمرين دعوى تفيد أنّ الروايات في هذا المجال متواترة معنىً ومن

--> ( 1 ) ينظر البحث القرآني مفصّلًا ، في : الإلهيّات ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 696 - 700 ، وقد استفدنا من البحث ؛ لعدم ضرورة تكرار الجهود في مثل هذه المواضع .